الفيض الكاشاني

65

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

لأن أحدهما بمنزلة الأمن الذي بدونه لا يتهنّأ بالحياة ، والاخر بمنزلة الحياة التي من فقدها فهو من الأموات ، وذلك لأن من لا دين له فهو لا يزال في مخافة أن تنزل به نقمة من اللّه ، ومن لا عقل له فهو لا يزال يتعاطى ما ضرّه أقرب من نفعه ، فحياته كلا حياة ، ولا يقاس إلّا بالأموات . [ المتن ] [ 9 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام : « العقل غطاء ستير ، والفضل جمال ظاهر ، فاستر خلل خلقك بفضلك ، وقاتل هواك بعقلك ، تسلم لك المودّة ، وتظهر لك الحجّة » « 1 » . * بيان « العقل » أي النظري « ستير » ساتر للعيوب الباطنة وغافر للذنوب الإمكانية ، أو مستور عن الحواس « والفضل » أي الزائد على العقل النظري من حسن الخلق والكرم واللطف والمودّة وسائر الأخلاق الحميدة والعلوم المتعلّقة بها التي هي كمالات للقوة العملية « جمال ظاهر » لظهور آثارها « فاستر خلل خلقك » أي فاجبر مساوئ أخلاقك « بفضلك » أي بفضائلها وكمالاتها ، فإن من الأخلاق الرذيلة ما لا يمكن إزالته بالكلية لكونه معجونا في جبلّة صاحبه وخلقه - بفتح الخاء - فالمجبول على صفة الجبن مثلا لا يصير شجاعا مقداما في الحروب ، سيّما إذا تأكّدت في نفسه بالنشو عليها مدّة من العمر ، فغاية سعيه في معالجتها أن يمنعها عن الظهور بمقتضاها ، ولا يمهلها أن تمضي أفعالها ، ولهذا أمر بالستر . « وقاتل هواك » جهلك وجحودك الحق « بعقلك » بعلمك وحكمتك ، وإدراكك ما من شأنك أن تدركه ، وتركك الجحود لما لم تدركه بعد ، ودفعك العناد واللجاج والاستكبار ، وهذا كلّه مقدور لمن سبقت له العناية بالحسنى ، ولهذا أمر بالمقاتلة « تسلم لك » أي بالستر « المودّة » يعني مودّة الناس ومحبّتهم لك « وتظهر لك » أي بالمقاتلة « الحجّة » يعني حجّتك على الناس وفضلك عليهم ، فيطيعوك في الحق ويتّبعوك ، فتفوز بسعادتي الصلاح والإصلاح والرشاد والإرشاد . وفي « نهج البلاغة » هكذا : « الحلم غطاء ساتر ، والعقل حسام باتر ، فاستر خلل خلقك بحلمك ، وقاتل هواك بعقلك » « 2 » وهو أوضح . وفي بعض النسخ « المحبة » بدل « الحجة » يعني محبتك للناس ، ويحتمل أن يراد

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 20 / 13 . ( 2 ) . نهج البلاغة : ب الحكم / 424 .